ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

وروى عمر بن شبه وابن الكلبي والواقدي وغيرهم من رواة السير ، أنه مكث أيام ادعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : لا يمنعني من ذكره إلا أن تشمخ رجال بآنافها . وفي رواية محمد بن حبيب وأبى عبيدة معمر بن المثنى : أن له أهيل سوء ينغضون رؤوسهم عند ذكره . وروى سعيد بن جبير أن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن عباس : ما حديث أسمعه عنك ؟ قال : وما هو ؟ قال : تأنيبي وذمي ! فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بئس المرء المسلم يشبع ويجوع جاره ) ، فقال ابن الزبير : إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة . وذكر تمام الحديث . وروى عمر بن شبة أيضا عن سعيد بن جبير ، قال : خطب عبد الله بن الزبير ، فنال من علي عليه السلام ، فبلغ ذلك محمد بن الحنفية ، فجاء إليه وهو يخطب ، فوضع له كرسي ، فقطع عليه خطبته ، وقال : يا معشر العرب ، شاهت الوجوه ! أينتقص على وأنتم حضور ! إن عليا كان يد الله على أعداء الله ، وصاعقة من أمره أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه ، فقتلهم بكفرهم فشنئوه وأبغضوه ، وأضمروا له الشنف ( 1 ) والحسد ، وابن عمه صلى الله عليه وسلم حي بعد لم يمت ، فلما نقله الله إلى جواره ، وأحب له ما عنده ، أظهرت له رجال أحقادها ، وشفت أضغانها ، فمنهم من ابتز حقه ، ومنهم من ائتمر به ليقتله ، ومنهم من شتمه وقذفه بالأباطيل ، فإن يكن لذريته وناصري دعوته دولة تنشر عظامهم ، وتحفر على أجسادهم ، والأبدان منهم يومئذ بالية ، بعد أن تقتل الاحياء منهم ، وتذل رقابهم ، فيكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا وأخزاهم ، ونصرنا عليهم ، وشفا صدورنا منهم ، إنه والله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله صلى الله عليه وآله ويخاف أن يبوح به ،

--> ( 1 ) الشنف : البغض ، وفي ب : ( السيف ) .